السيد محمد تقي المدرسي
82
معالم الحضارة الإسلامية (آفاق وتطلعات)
محو صحيفة سوداء من الأعمال السيئة . وروي في هذا المجال عن الحسن ابن الجهم ، قال : سمعت أبا الحسنعليه السلام يقول : إنّ رجلًا في بني إسرائيل عبد اللَّهأربعين سنة ، ثم قرّب قرباناً فلم يقبل منه ، فقال لنفسه : وما أوتيت إلّا منك ، وما الذنب إلّا لك . قال : فأوحى اللَّهتبارك وتعالى إليه : ذمّك لنفسك أفضل من عبادتك أربعين سنة « 1 » . العبادات بأهدافها إن المطلوب منا لدى صلاتنا هو إيجاد حالة الخضوع في أنفسنا ، أما الصلاة التي لا تزيدني خشوعاً ، والصوم الذي لاينمّي ملكة التقوى في نفسي ، والحج الذي لا يزيد من انسجامي مع سائر المسلمين ولا يجعلني أتبرّأ من الكفار ، والجهادالذي لا يؤدي إلى إعلاء كلمة الدين . . كل ذلك لا نفعَ من ورائه . ومن هنا ؛ فإن علينا أن ندرس الدين دراسة جديدة ، وأن ندرس تعاليمه من خلال الحكم ، والأهداف ، والغاياتالمرجوّة منها ؛ والتي جعلت لكل واحدة من فرائض الدين ، ولكل تعليم من تعاليمه ، وأن ننظر إليه ككلّ ومجموع . فنحنإنما نريد من الدين الإسلامي أن يحملنا إلى المجد في الدنيا ، والعظمة ، والرقيّ والتطور ، ونريد منه في الآخرة أن يكونجسراً للوصول بنا إلى الجنة . سورة الحضارة ونحن إذا نظرنا مثل هذه النظرة الشمولية إلى التعالم الاجتماعية في الإسلام ، فإننا سوف نحصل على المفهوم الصحيح للحضارة ؛ هذا المفهوم الذي يمكننا أن نستقيه من القرآن الكريم ، وخصوصاً سورة المائدة التي هي أساساً سورة الحضارة الإسلامية ، والحكم الإسلامي ، وهي السورة التي تبيّن لنا بوضوح الأسس المتكاملة للمدنية
--> ( 1 ) بحار الأنوار ، ج 14 ، ص 500 .